خصائص التفكير المنهجي في الإسلام

خصائص التفكير المنهجي في الإسلام

من المعروف أن المسلمين يعيشون حالياً حالة من الضعف و الوهن والتخلف الحضاري الغير مسبوق عبر تاريخهم ، و ذلك في شتى المجالات بل ، و على جميع المستويات والمؤسف أن السبب الرئيسي لذلك ليس هو قلة الموارد الطبيعية أو البشرية لديهم فمن المعلوم أن المسلمين لديهم الكثير من الموارد الطبيعية ، و المتوفرة لحد بعيد بل أنها يتفوق على ما لدى الدول المتقدمة منها ، حيث يرجع السبب الرئيسي لتخلف المسلمون هو طريقة التفكير الغير منهجية ورجعية إلى حد كبير ، و ذلك بعد أن كان المسلمين ، و لقرون عديدة يقتدي بهم حضارياً ، و فكرياً ، و علمياً من كل البشر ، و في شتى أنحاء العالم ثم أخذوا في الانحدار والتراجع والتردي بشكلاً تدريجياً حتى وصل الحال إلى ما نحن عليه اليوم من تخلف وتراجع حضاري عالي ، ولذلك فأن الطريق الوحيد ، و الذي على المسلمون أن يسلكوه من أجل إعادة الصدارة اليهم مرة أخرى هو إصلاح منهجهم الفكري الحالي و إتباعهم لخصائص التفكير المنهجي الإسلامي .

تعريف التفكير المنهجي :– يتم تعريف مفهوم التفكير المنهجي بشكل عام على أنه هو مجموعة القواعد العامة علاوة على تلك القوانين المنظمة والتي تحكم عملية التفكير في خلال النظر أو البحث في أي مجال أما بالنسبة لمفهوم التفكير المنهجي في الدين الإسلامي فيتم تعريفه بأنه هو عبارة عن التفكير الذي ينطلق وينشأ من الأساس من ثوابت الوحي الإسلامي ويقوم على احترام ضوابطه ، و حدوده بل يعمل على السعي إلى تحقيق أهدافه ، و مقاصده وذلك في شتى المناحي وعلى مختلف الشئون بأنواعها .

مصادر التفكير المنهجي في الدين الإسلامي :- يوجد للتفكير المنهجي في الدين الإسلامي العديد من المصادر ومن أهمها :-

أولاً : – العقل :– وذلك يكون من خلال استغلال وظيفته الأساسية وهي الفهم والتحليل والاستيعاب علاوة إلى الاستنتاج والتفكير من جانب الفرد المسلم فالعقل هو مصدر أساسي لإنتاج المعرفة .

ثانياً :- التأمل في الكون :- يعد النظر والتأمل في الكون من أهم المصادر الخاصة بالتفكير المنهجي في الدين الإسلامي ، حيث كانت دعوة الدين الإسلامي للمسلمين إلى ضرورة قيامهم بالبحث والتفكير في كيفية نشأة الكون وظواهره الطبيعية المتعددة والمنتظمة والتي هي دليل على عظم الخالق عز وجل علاوة على أنها ستقوم بحس الفرد المسلم على لتفكير ، و البحث مما سيساعده بشكل عالي على منهجية التفكير السليم والصحيح .

ثالثاً :- القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة :– واللذان يعدان فضلاً من الله عز وجل على عباده لما يوجد فيهما من أحكام و تشريعات و قواعد و رؤى للحياة و للموت و لغاية الوجود على الأرض ، حيث تهدف كل تلك المفاهيم والرؤى إلى هداية البشر إلى طريق الخير والصلاح ودعوتهم إلى التفكر السليم أي التفكير المنهجي طبقاً لرؤية الإسلام لكل شئون الفرد .

رابعاً :- الحس :– وهو المقصود به كل تلك الحواس البشرية مثل البصر ، و السمع و اللمس ، والشم ، و غيرها من النعم الإلهية الأخرى ، و التي هي أساسية لتحقيق الارتباط الخاص بين الإنسان والعالم الخارجي بل أنها تعد من أول المصادر الخاصة بالمعرفة البشرية .

خصائص التفكير المنهجي في الدين الإسلامي :– يتصف الإسلام بشموليته وكماله من خلال تعدده وتنوعه فهو ذلك الدين الذي يتضمن الرؤية الخاصة والشاملة للحياة وللأخرة علاوة على اهتمامه العالي بالعقل البشري فالدين الإسلامي يدعو الفرد المسلم إلى القيام ببذل الجهد من أجل الوصول إلى اليقين و قطع الشكوك والظنون .

ومن أهم خصائص التفكير المنهجي في الدين الإسلامي :-

أولاً :- القيم والمعايير الأخلاقية :- يستند الدين الإسلامي في خصائصه المنهجية للتفكير إلى القيم والمعايير الأخلاقية مثال الأمانة العلمية والنزاهة والضبط والدقة وما إلى ذلك من معايير وقيم .

ثانياً :- وحدة المعرفة :- تنظر المنهجية الإسلامية إلى المعرفة على أنها متجانسة ، و يتم تواصل الجميع فيها و ذلك بشكل بعيد للغاية عن التفرقة على أي أساس و بأي شكل كان .

ثالثاً :- الوسطية والاعتدال :- كان قد دعا الدين الإسلامي في الأساس إلى ضرورة تحقيق التوازن بين الروح والجسد وبين الدنيا والأخرة والحق والباطل أي أنه من ضمن خصائص التفكير المنهجي الإسلامي هو تحقيق التوازن والاعتدال بما يفيد بشكل عالي في كيفية التفكير المنهجي لدى الفرد المسلم .

رابعاً :- العقلانية الشديدة :– يحث الدين الإسلامي على ضرورة قيام الفرد المسلم بتحليل الأمور بشكلاً موضوعياً ، و عقلانيا بل وتعلم كل ما يؤدي إلى طريق الله عز وجل .

خامساً :- التجديد : – ويعد عامل التجديد من أهم العوامل ، و السبل الخاصة بامتداد الدين الإسلامي ، و استمراره ، و ذلك يكون من خلال القيام بتجديد الأصول ، و ذلك عن طريق إزالة كل ما قد أقترن بها من أثار سلبية أو مفاهيم خاطئة أو غير مواكبة للتطور العصري ، و التجديد من أهم الخصائص الواجب على الفرد المسلم اتباعها في كيفية التفكير المنهجي الإسلامي .

سادساً :- الانفتاح على الآخرين :- كان قد دعا الدين الإسلامي المسلمين إلى الانفتاح على الشعوب الأخرى والاطلاع على ثقافتها ، و ذلك بهدف التعرف على المستجدات الثقافية والعلمية والقيمية الحديثة والاستفادة منها في رؤية التفكير المنهجي في الإسلام مع القيام باستبعاد كل ما بها من ضرر أو أثر سلبي .

خصائص التفكير العلمي

يعتبر التفكير العلميّّ أحد أنماط التفكير المبني على أساس متين وقوي وعلى مواصفات وخصائص معينة وعلى خطوات مدروسة ومنظّمة، ويختلف هذا النوع من التفكير عن غيره أو عن التفكير التقليدي في كونه أسلوباً علميّاً يقوم على المنطق ومخاطبة ومحاكاة العقل البشريّ، حيث يُبنى على أساس الإدراك، والوعي، والفهم العميق للأمور وعدم الاكتفاء بقشور الأشياء وظواهرها، ويتشرط على التفكير كيف يتصف بأنه تفكير علميّ أن يقوم على عدة أسس وصفات، والتي سنستعرض أبرزها في هذا المقال.

خصائص التفكير العلميّّ
الشموليّة، أي إنّه تفكير شمولي مركب ومؤطر، يقوم على النظر إلى كافة جوانب الأشياء، ويؤمن بتأثير كل جانب على الآخر عن طريق ربطه ربطاً منطقياً ذو إتساقاً متناغماً ذات دلالة، وذلك من خلال دراسة وفهم وإدراك كل ما يتعلّق بالمؤثّرات الداخليّة والمؤثّرات الخارجيّة عليها على كافة الأصعد، حيث لا يدرس شيء بمعزل عن الأشياء الأخرى، على اعتبار أن المعرفة مرتبطة ببعضها البعض، ومن هنا فإنّ التفكير العلميّ يؤمن بدراسة الجزيئيات التي ترتبط ببعضها البعض والتي بدورها تشكل الكل.
ينظر التفكير العلميّ نظرة تشخيصّية لجوهر وأعماق الأمور وجذورها، ولا ينبهر أبداً بقشور الأشياء وظواهرها الخارجيّة ولا يخضع لها، بل يذهب إلى ما هو أعمق من ذلك بمراحل ويصل إلى مرحلة التمييز بين النتائج المقصودة والمتوقعة وتلك غير المقصودة.
يقوم على منهج تخطيطي وتنظيمي ويرسم بوضوح الرؤى التخطيطية المدروسة ويضع ملامح افتراضية للأمور، وخطط إجرائيّة لتنفيذها من أجل الحفاظ على منطقية الأشياء، وبهدف الوصول إلى الأهداف.
هو تفكير نقدي تحليلي، يرى الظواهر بعين ناقدة ومحلّلة لكافة الأسباب الجذرية التي تقف وراء حدوثها، أي يدرس الأسباب والعوامل الماديّة والمعنوية، وذلك من خلال طرح أسئلة تحليلة تؤدي في نهاية المطاف إلى استنتاجات منطقية تحاكي عقل الإنسان، وخاصة في حالة القضايا العلميّة شديدة التعقيد التي تحتاج إلى تحليل وفهم كافة العناصر المتعلقة بها للوصول إلى فهم عميق لحدوثها.
يُهيء مُناخاً مناسباً لكل من الإبداع والابتكار، حيث يسعى بشكل دائم للتخلص من كل ما هو بدائي وتقليدي ونمطي، وهو في رحلة بحث دائم عن التطوّر وعن الأساليب والأفكار الحديثة والجديدة التي تناسب متطلبات المرحلة والعصر، بهدف إضفاء طابعاً ابداعيّاً ابتكاريّاً يقوم على أساس بعد النظر.
يتجه نحو ثقافة التغيير والتبديل، حيث يحشد الجهود نحو التغيير للتخلّص من دكتاتورية اللحظة والواقع، وذلك من خلال فرض العقل بشكل ممنهج على المناحي المجهولة والمحتمل حدوثها، تفادياً للمفاجآت وسعياً للتحكّم في الأحداث والسيطرة عليها.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*