حكم ضرب الزوج لزوجته

حكم ضرب الزوج لزوجته

يشكل الزواج أهمية كبيرة للزوجين ،و للمجتمع بأكمله فهو سبباً للإستقرار ،و السعادة بالنسبة للزوجين ،و حماية للمجتمع من انتشار الفوضى ،و الأخلاق الغير مستحبة و يجب على الزوجين أن يتعاونوا معاً من أجل المحافظة على البيت ،و الإبتعاد عن كافة الأسباب التي تثير الخلافات الزوجية ،و تؤدي إلى انهيار المنزل ،و لعل من أهم الأسباب التي تؤدي إلى ذلك ضرب الزوج لزوجته و خلال السطور التالية لهذه المقالة سوف نوضح حكم ضرب الزوج لزوجته فقط تفضل بالمتابعة .

أولاً نبذة عن أهمية الزواج في الإسلام .. خير ما نبدأ به حديثنا أن نتذكر قول المولى عزوجل في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) صدق الله العظيم .. فالزواج فيه سكن ،و راحة و إطمئنان للزوجين فهو سعادة للطرفين فالزوج يرتاح باله ويبتعد عن كل ما حرمه المولى سبحانه و تعالى ،و ينظر فقط إلى ما أحل الله ففي الزواج تحصين للفرج ،و كذلك حفظ النفس من الشهوات ،و الوقوع في المعصية ،و هو مشاركة بين الطرفين الزوج ،و الزوجة كل منهما يجتهد لكي يسعد الآخر ،و قد ضمن الإسلام لكل من الطرفين حقوقهما فعلى الزوجة أن تطيع زوجها ،و تقدم له أحسن ما لديها و يقول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الشريف ( ألا أخبرك بخير ما يكتنز المرء؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها سرته، و إذا أمرها أطاعته ،و إذا غاب عنها حفظته ) صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم .. ،و على الزوج أن يعامل زوجته معاملة حسنة ،و يحسن معاشرتها ،و يقول المولى عزوجل في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) صدق الله العظيم ،و عليه أيضاً أن يرعاها ،و أن يدرك جداً أنه مسئول عنها يوم القيامة ،و يقول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الشريف (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم و من الزواج يرزق المولى عزوجل الإنسان بالذرية الصالحة فالتناسل أساس استمرار الحياة البشرية ،و يقول المولى عزوجل في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً) صدق الله العظيم .

ثانياً ما هو حكم ضرب الزوج لزوجته ..؟ انتشرت الخلافات الزوجية لأسباب لا قيمة لها ،و قد يكون نتيجة هذه الخلافات قيام الزوج بضرب زوجته ،و فيما يتعلق بحكم ذلك فقد أوضح موقع الإمام ابن باز رحمه الله بأنه لا يجوز للزوج ضرب زوجته إلا بعذر شرعي ،و ذلك مثل العصيان أو النشوز ففي حالة نشوز المرآة ،و عدم اصلاحها بالوعظ ،و الهجر يمكن له أن يضربها ،و لكن يكون ضرباً ليس به أذى لها بمعنى أن يكون غير شديداً آي لا يصيبها هذا الضرب بجرح أو بكسر حيث يقول المولى عزوجل في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (اللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ) صدق الله العظيم . ،و أكد الإمام ابن باز رحمه الله بأنه لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته دون أن تفعل شيئاً يستوجب ضربها فمثلاً لا يضربها من أجل هواه أو غضبه ،و أكد أنه على الرجل أن يتحمل زوجته حتى ،و إن صدر منها بعض الخلل لأن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى بالنساء (استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج ) صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث أوضح الرسول صلى الله عليه و سلم في الحديث الشريف أن النبي أوصى بالنساء ،و أكد كذلك على وجود عوج فلذلك على الزوج أن يستوعب ذلك جيداً ،و لا يدقق كثيراًفي أخطائها و أن يتعامل معها بخلق طيب ،و أن يجتهد في اصلاحها ،و ارشادها لطاعة المولى عزوجل وربما نتيجة لهذه المعاملة الطيبة ،و التسامح ،و الرحمة أن تنتبه الزوجة للأمور التي قصرت بها ،و تجتهد في إصلاحها

حكم ضرب الزوجة

الزواج من أرفع وأطهر العلاقات البشريّة وأنقاها، وهو من أكثرها تناغماً وانسجاماً، وممّا يدلّ على طهارة ونقاء تلك العلاقة أنّ الله سبحانه وتعالى قد وصفها في كتابه العزيز بأنّها مودّة ورحمة، فالمودة في عطاء الزوجين لبعضهما، لذلك فإنّ الحياة الزوجية يجب أن تقوم على تقوى الله ومودة الزوجين لبعضهما، ولا يجوز لأحدهما أن يتجاوز الحدود التي وضعها له الشرع، أو يخالف أحكام الإسلام.

إنّ من أبرز ما يسبّب الخلافات بين الزوجين وربما يؤدي للطلاق تهاون الأزواج في ضرب زوجاتهم بحجة ورود نصوص شرعيّة بإباحة ذلك، فهل وردت حقاً نصوص شرعيّة تُبيح الضرب، وما هو حكم ضرب الرجل لزوجته؟

حكم ضرب الزوج لزوجته
لا يجوز لأيّ أحد أن يضرب شخصاً آخر دون وجه حق، سواء كان ذلك الشخص رجلاً أو امرأة، لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)،[١] ومن باب أولى كان ذلك المنع أشد درجةً في ضرب الزوج لزوجته، فلا يجوز لرجلٍ أن يضرب زوجته مهما كان الدافع، ومهما كانت الغاية من ذلك، إلا في أحوال خاصة، ووفق شروط وضوابط خاصة.

عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: ( … اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ …)،[٢] وبيان شروط ضرب الزوج المباح لزوجته فيما يلي:[٣]
أن يتدرج بأساليب الوعظ الواردة في قوله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا)،[٤] فيبدأ أولاً بالوعظ والنصح لها، فإن لم تطعه ينتقل إلى الهجر في المضجع فيترك فراشها ليلة أو ليلتين أو أكثر إن اقتضى الحال ذلك، فإن لم تنفع معها تلك الوسائل انتقل إلى الضرب غير المبرح، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ لكل امرأة طبيعتها التي تقتضي المعاملة بطريقة من الطرق الثلاثة سابقة الذكر، فبعض النساء تردعها الكلمة أكثر من غيرها من الوسائل، ومنهن من يردعها الهجر في المضجع دون غيره، ومنهن من لا ترتدع إلا بالضرب، فإن رأى الزوج بعد استنفاد الوسائل الثلاثة السابقة أن الزوجة لا ترتدع إلا بالضرب انتقل إليه وفق شروطه الشرعية.
أن يضربها ضرباً غير مبرّح، وغير مدمٍ، فلا يخدش لحماً ولا يكسر عضماً، فإن الخالق عندما أباح الضرب أباحه بقصد التأديب، ويمكن الوصول إلى هذه الغاية بأدنى ما يقال عنه ضرب، حتى إنّ بعض العلماء أشار إلى أن يكون الضرب بعصا السواك، والمقصود في ذلك رمزيّة الفعل، كأنه يشير إلى أن تلك التي لم تطع زوجها حتى استحقت الضرب، ولو كان ذلك الضرب غير مؤثر حقيقةً إلا أنه سيؤثر في نفسيتها ويردعها عن أفعالها، ويجعلها تعود لطبيعتها وتطيع زوجها، خصوصاً إذا رأت منه الرأفة في معاملتها واللين في مخاطبتها.
أن تكون الغاية من الضرب التأديب لا التعذيب، أما إذا استغلّ الزوج النص الوارد في جواز ضربه لزوجته لينتقم منها ويسيء معاملتها، فيكون قد أساء فهم النص، وعصى الله ورسوله بعد إحسان معاشرة زوجته التي استأمنه الله عليها.
ألا يمس المواضع التي تؤثر في نفسيّة المضروب، فلا يقترب من الوجه والأماكن المَخُوفة، لأنّ المقصود من الضرب التّأديب لا الإتلاف، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( … وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ … )،[٢]
ويمكن الوصول مما سبق بيانه إلى أن حكم ضرب الرجل لزوجته أنه غير جائز في أصله، بل يجوز إذا دعت الحاجة لذلك، ويكون الجواز مقيّداً بتطبيق الزوج لأساليب وعظ الزوجة بالنصح والإرشاد، ثم الهجر في المضجع، ثم الانتقال إلى الضرب غير المبرح، ومع جواز الضرب غير المبرح في هذه الحالة إلا أنه لا يجوز للرجل أن يتعسّف في استعمال هذا الحق فيضر بزوجته، ويؤذيها بضربه لها، بل لا يجوز له أن يهشم لحماً أو يكسر عظماً، وإن فعل فقد استحق الإثم والعذاب من الله على فعله.

كيفيّة معاملة الزوج لزوجته
من المعلوم أن لكلٍّ من الزّوجين حقوقاً على الآخر، وأن لكليهما واجبات تجاه شريكه، فيجب على كل واحدٍ منهما أن يؤدّي واجباته كما يأخذ حقوقه، ممّا يؤدي بهما لأن يعيشا حياة هانئة تعوّضهما عن الاحتياج إلى بيان حكم الضرب، أو استعماله في حالٍ من الأحوال، فتستقرّ حياتهما وتحتويها الرحمة والمودة، أما حقوق وواجبات كل منهما فهي كما يلي:

واجبات الزوج تجاه زوجته
جعل العلماء للزوجة على زوجها مجموعة من الحقوق هي:[٥]

المهران المعجّل والمؤجّل: فإذا تم إجراء عقد الزّواج استحقّ للزوجة على زوجها المهران المعجّل والمُؤجّل، لقوله تعالى: (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً).[٦]
حقّ الزّوجة في النّفقة: وتشمل النفقة المطعم، والمأكل، والملبس، والمشرب، والمسكن، والتّطبيب؛ وعلى الزوج أن يؤمن للزوجة النّفقة بكل تفاصيلها لاحتباسها عنده. قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)،[٧] ولقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).[٨]
المُعاشرة بالحُسنى: والمعاشرة بالمعروف من أولى حقوق الزوجة التي يجب أن يهبها الزوج لزوجته، فيحفظ كرامتها، ويسدّ حاجتها، ويوفر لها الأمن والاستقرار، قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً).[٩]
أن يعفّها من الوقوع في الحرام: ويكون ذلك بتحقيق المَقصود من عقد النّكاح، ويشمل جميع ما يضمن بعدها عن الوقوع في الحرام ويكون من مقتضيات عقد النّكاح، ومن ذلك أن يعفها بالجماع فلا يهجرها فترة يجعلها تبحث عن حاجتها في غير رضى الله.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*