حكم إيذاء الجيران

حكم إيذاء الجيران

الإنسان لا يمكنه أن يعيش وحيداً فهو دائماً بحاجة إلى من حوله من أهل ،و أصدقاء ،و جيران ،و لقد علمنا الإسلام كيف نحسن التعامل مع الآخرين و خلال السطور التالية لهذه المقالة سوف نتعرف عزيزي القارئ على حكم إيذاء الجيران فقط تفضل بالمتابعة .

أولاً نبذة عن الجيران ،و حقوقهم .. تتميز مجتمعاتنا العربية الإسلامية الأصيلة بتمسكها بالأخلاق ،و العادات الطيبة و بكل ا أمرنا به دين الإسلام رغبة في الفوز برضا الله عزوجل فنجد أنهم دائماً يحرصون على التعامل مع جيرانهم بأخلاق طيبة ،و بالطبع يدرك الكثير منهم أنهم يقابلون جيرانهم ،و يقضون معهم وقتاً أكثر من الوقت الذي يقضونه مع أسرتهم و لقد اهتم دين الإسلام بكل الأمور التي تخص حياتنا ،و وضع لنا الآداب ،و المبادئ ،و القواعد التي يجب علينا التمسك بها من أجل العيش في اطمئنان ،و سعادة ،و لذلك من الضروري أن يحسن المسلم إلى جاره ،و يقف بجانبه ،و يساعده إن كان في مقدرته أن مساعدته ،و أن يشاركه أفراحه ،و أحزانه ،و يرد السلام عليه ،و يتحدث إليه بأسلوب لائق ،و ألا يعمل على إزعاجه بالأصوات المرتفعة سواء إن كانت بالحديث أو من خلال الأجهزة التي يقوم الفرد بتشغيلها في منزله ،و عليه كذلك أن يبتعد عن كافة الأساليب التي من الممكن أن تؤدي إلى نشأة خلافات ،و مشكلات بينه و بين جاره ،و أن يتحلى بالتسامح ،و يلتمس الأعذار لجاره ،و من الضروري أن يحرص على ستر جاره ،و عدم كشف ما به من عيوب أمام الآخرين يبتعد عن تتبع عوراته ،و إن تحدث عنه في غيابه يجب أن يذكره بالخير دائماً ،و لا يتحدث عنه بسوء و كذلك لا يجب أن يتدخل في خصوصياته ،و يثقل عليه فمثلاً لا يقيم عنده لساعات طويلة حتى لا تكون سبباً في تعطيله عن القيام بمهامه و يجب أيضاً أن يكون صادقاً في حديث مع جاره ،و لا يكذب عليه و لا ينافقه

ثانياً حكم إيذاء الجيران ..؟ انتشرت الكثير من العادات الغير مستحبة بين الناس ،و أصبح هناك فئة من الأشخاص تتعمد إيذاء غيرها سواء من الأهل أو الجيران أو غير ذلك ،و فيما يتعلق بحكم إيذاء الجيران قد أوضح لنا موقع الإمام ابن باز رحمه الله بأنه لا يجوز للمسلم أن يؤذي جاره ،و استند في ذلك إلى حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)، وفي لفظ آخر: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ) صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم ،و أكد الإمام ابن باز رحمه الله بأنه من الواجب على كل مسلم أن يعامل جيرانه معاملة حسنة ،و أن يحرص على إكرام جيرانه ،و من الضروري الصبر على أذى الجار ،و تقديم النصح ،و الإرشاد له دون أن ترد له الأذى أو الإساءة

أخيراً .. ما هي أهمية حسن اختيار الجيران ..؟ يجب على الفرد أن يحسن اختيار جيرانه فيبتعد عن أصحاب الأخلاق و السمعة السيئة ،و ذلك ليكون بمأمن من الخلافات ،و المشكلات ،و أيضاً الإبتعاد عن الأشخاص المعروف عنهم أنها دائماً على خلافات مع جيرانهم ،و التقرب من أصحاب الخلق الطيب لأنه بجوراهم سوف يشعر بالراحة ،و الهدوء ،و كذلك سيجد من يهون عليه الكثير من المواقف ،و يقف بجانبه وقت الشدة ،و من يتبادل معه الحديث ،و يكتسب منهم الخبرات و العادات الطيبة .

كيف كان الرسول يعامل جيرانه

كم تشتكي العائلات في حياتنا المعاصرة من مشاكل الجيرة وأذى الجيران؛ بل ربّما لا تكاد تخلو منطقة أو حيّ من وجود جار سوء يسيء إلى جيرانه أو يعتدي عليهم بالفعل أو القول، وترى أمل النّاس وأمنياتهم أن يعيشوا في منطقةٍ تخلو من مشاكل الجيران حتّى يعيشوا عيشةً هنيئةً بعيدةً عن المنغّصات.

موقف الإسلام من حسن الجوار
جاء ديننا الإسلاميّ ليؤكّد على معاني حسن الجيرة، قال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورً )، وقد فسّر العلماء معنى الجار ذي القربي بأنّه الجار القريب من الإنسان أو الجار المسلم، بينما الجار الجنب أي البعيد أو قيل الجار غير المسلم.

أكّد النّبي عليه الصّلاة والسّلام على حسن الجوار في أكثر من حديثٍ وموضع، فقد جعل من شروط دخول الجنّة أن يبتعد المسلم عن إيذاء جاره، قال عليه الصّلاة والسّلام ( لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه )، وبوائقه شروره ومهالكه، كما جعل النّبي الكريم من شروط الإيمان وصحّته أن يحسن المسلم إلى جاره، وفي الحديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره )، وفي لفظ آخر فليكرم جاره، وقد جاء جبريل عليه السّلام إلى النّبي الكريم ليوصيه بالجار أكثر من مرّة حتّى ظنّ النّبي أنّه سيورّثه.

وجوه الإحسان إلى الجار
إنّ وجوه الإحسان إلى الجار كثيرة منها أن يتذكّر المسلم جاره في كلّ مناسبة، فإذا عمل وليمة دعاه، وإذا طلب الجار عونه لبّى ذلك برحابة صدر، وأن يحرص المسلم على أن يحفظ جارة في أهله وزوجته كما يحرص على حفظ أهله وخاصة بيّته، وقد عدّ النّبي عليه الصّلاة والسّلام من بين أعظم المنكرات من الأعمال أن يزني المرء بحليلة جاره .

تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع جيرانه
تعامل النّبي عليه الصّلاة والسّلام مع جيرانه كان منطلقًا من أخلاقه العظيمة الكاملة؛ فقد كان يُحسن إلى جاره ويتفقّده باستمرار، وقد كان للنّبي جارٌ يهودي يؤذيه بوضع القاذورات أمام بيت النّبوة، فحصل أن خرج النّبي الكريم يومًا من بيته فلم يجد شيئًا فاستفقد اليهودي فقام بزيارته فإذا هو مريض يشكو علّة في جسده، فقال له اليهودي كيف علمت أنّي مريض، فحدّثه النّبي الكريم كيف استفقد ما كان يجد من أذاه، فاستحيى اليهودي من رسول الله عليه الصّلاة والسّلام ونطق الشّهادتين ليموت على الإسلام موحّدًا .

حق الجار فى الاسلام

والجار معناه القريب في المسكن ويحمل الجوار عدة صور منها جار المسكن وجار السوق وجار المزرعة وجار العمل ونحو ذلك.

والجار في الإسلام بمعنى عام هو لفظ يطلق على كل شخص يكون قريبا ومجاورا لمسكنك، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن حد الجوار هو أربعون دارا من كل جانب، فمن هذا الحديث يتم الاستنتاج أن الجار هو من يسكن بقربك وحتى أربعون دارا من كل جانب من جوانب بيتك وعلى هذا الرأي استقر الشافعي والحنبلي، وذهب بعض العلماء إلى أقل من ذلك وأضيق فقالو أن الجار هو الشخص الملاصق لمسكنك من كل جانب، وذهب بعض العلماء أيضا برأي ثالث وهو أنهم قالو أن الجار هو من يصلي معك في المسجد ذاته، ومنهم من قال أن العرف في كل زمان ومكان هو الذي يضبط قضية الجوار، ولا شك أن أولى الناس من الذين يطلق عليهم لقب الجار هو الجار الذي يكون ملاصقا لبيتك وقريبا منك أكثر.

وقد اهتم الإسلام بشكل كبير جدا بهذه القضية فقال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: “واعبدوا الله ولا تشركو به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب وابن السبيل”؛ فجاء الإسلام مشددا على هذه القضية، وذلك لما تحمله من أهمية كبيرة وخاصة أن العلاقة بين الجيران إذا كانت منضبطة فإنها تساعد على استقرار المجتمع المسلم ككل في حال التزم كل مسلم وأدى حقوق جاره الشرعية.

ويكفي من تشديد النبي عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم على هذه القضية أنه قال ذات يوم وهو يخاطب الصحابة الكرام رضوان الله عليهم “أن جبريل عليه السلام ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على حرص الإسلام الكبير في ضبط العلاقة بين المسلم وجاره التي يجب أن تقام على الاحترام المتبادل واحترام حقوق كل منهما من قبل الآخر وعدم إيذاء الجار.

وحقوق الجار على جاره عديدة وكثيرة من أهمها رد السلام وإجابة الدعوة وذلك لما في هذا الأمر من آثار طيبة تعود على العلاقة بين الجارين، وأيضا من حقوق الجار كف الأذى عنه، وهذا الحق هو من أعظم الحقوق التي يجب أن يؤديها الجار لجاره لما في ذلك من سلامة للقلوب وتبادل للمحبة، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلـم في هذا الأمر أنه قال عن امرأة دخلت النار وقد كانت صوامة وقوامة ولكنها كانت تؤذي جيرانها بلسانها، ومن حقوق الجار على جاره أن يتفقده ويقوم على قضاء حوائجه له إن كان قادرا على ذلك، وأيضا ستره وصيانة عرضه والاهداء إليه وزيارته ومودته حتى تستمر العلاقة الطيبة بينهما ونحو ذلك من الأمور التي تساهم في انتشار المحبة والمودة في المجتمع المسلم.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*